الصندوق الاجتماعي للتنمية: يغير المجتمع ويُثبت تأثيره

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager
Cairo, 7 October 2015

بعد ثورة عام 2011، سعت مصر جاهدة لتحسين الوضع الاقتصادي والأمني. ونظرا للاستقرار السياسي ذي الصلة، تفيد التقارير أنه من المتوقع أن يصل معدل النمو المصري إلى 4.6٪ في 2015-2019، استنادا إلى التقدم الإصلاحي الاقتصادي وتعافى الاستثمار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الدعم والإصلاح الضريبي، فإن الموارد المالية العامة لا تزال تعتمد اعتمادا كبيرا على المساعدات الخارجية.

وقد شارك المجتمع المدني، مدعوما بالإصلاحات القانونية التي أدخلت مؤخرا والمبادرات التي تقودها الحكومة، في هذا النمو المستمر. وأُنشئت العديد من المنظمات غير الحكومية لرعاية رجال الأعمال الشباب وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وفي مارس الماضي عقدت الحكومة مؤتمر اقتصاد مصر الضخم، الذي أُعتبر حجر الزاوية في خطة التنمية الاقتصادية على المدى المتوسط للحكومة، والذي يهدف إلى تحقيق الرخاء وتحسين الخدمات الاجتماعية لشعب مصر.

وقد كان الصندوق الاجتماعي للتنمية واحدا من أهم المبادرات التي قامت بها الحكومة في هذا الصدد. فقد تأسس الصندوق بموجب القرار الجمهوري رقم 40 لعام 1991 ليكون برنامجا اجتماعيا واقتصاديا شاملا يحارب البطالة ويخفف من الفقر وكذلك يسرع في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويحاول الصندوق دائما الدخول في برامج تعاونية وعقود مع منظمات دولية أخرى، حتى يتسنى له قياس الأثر المتعلق بمشروعاته المنفذة واستخلاص الأرقام القائمة على طرق التقييم. كما يتعاون الصندوق مع العديد من المنظمات داخل الدولة لبناء قدراته، فعلى سبيل المثال فإن لدى الصندوق برنامج خماسي المراحل مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP في القاهرة. ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الكفاءة المؤسسية والتشغيلية للصندوق الاجتماعي للتنمية وتحسين التخطيط والتقييم والمتابعة لنتائج التنمية ودعم طرق وعمليات الأعمال التي تستهدف التدخلات الاجتماعية المعنية بالتنمية لتصبح أكثر استدامة واتساقا مع البيئة المحلية. وبناء على تلك الأطر التعاونية، تمّكن الصندوق من تحديد تأثيره ومن ثم يمكنه الحصول على المزيد من المنح من الجهات المانحة وفقا للنتائج القياسية المتحققة ليكون شريكا فاعلا للتنمية الشاملة في مصر ويتحول ليصبح من أهم المؤسسات القومية التنموية التي تعمل في الدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة.

من خلال برامج بناء القدرات تلك، أفاد الصندوق أنه في عام 2014، دعم 178,253 مشروع صغير عن طريق إنفاق 3 مليارات جنيه (أكثر من 4 ملايين دولار) في صورة قروض وكذلك خلق 217,991 وظيفة. بالإضافة إلى ذلك، كان 44٪ من حجم الإقراض للشركات المملوكة للنساء. وشغَل صندوق 957 موظفا في عام 2014 لزيادة خدماته المقدمة للجمهور، وتطوير الأساليب الإستراتيجية لتعزيز أنظمة الإدارة القائمة على النتائج. وفي العام الماضي، نفذ الصندوق الاجتماعي للتنمية 64 مشروعا جديدا للبنية التحتية و 392 مشروعا للخدمات لتوفير الحماية الاجتماعية، وتحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة إلى المناطق الفقيرة في القاهرة. وتظهر تلك الأرقام مما لا شك فيه مصداقية الصندوق مما أدى إلى توقيع اتفاقية تعاون جديدة للتمويل مع وزارة التضامن الاجتماعي وكذلك مع صندوق "تحيا مصر" لدعم المتقدمين بطلبات لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة وحاضنات الأعمال.

مما ذكر أعلاه، وكذلك من الآلية التي اعتمدها الصندوق الاجتماعي للتنمية لقياس أثره الاقتصادي والاجتماعي، يتضح أن الأرقام تعتبر أداة هامة لصانعي القرار والمانحين لتحديد وإدارة النجاح لأي مبادرة مجتمعية. ولا يمكن تخطيط طرق القياس والتقييم تلك بدون شراكة وتدريب مستمر لطاقم عمل المؤسسات مما يؤدي إلى الوقوف على التطور والانجازات.

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1510
Permalink to this post: http://urb.im/ca1510cra