Shaima Abulhaj

 
الباعة الجائلين: خلق وسيلة للإدماج وليس النبذ.

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager

 

كان الباعة الجائلين في القاهرة على أمل الاستفادة من الاصلاحات الحاصلة في مصر بعد الثورة، لكن سياسات الحكومة لا تساعدهم في تحقيق مساعيهم. بيد أنه على واضعي السياسات تغيير اتجاههم ونظرتهم بغية إيجاد نهج شامل استيعابي تجاه باعة الشوارع الجائلين.

في عام 2013، رفضت الغرفة التجارية بالقاهرة قرار المحافظة بتوفير أماكن لعدد 2000 بائع جائل غير مرخص في القاهرة (والتي تمثل نسبة10 بالمائة فقط من الباعة الجائلين البالغ عددهم 20 ألف بائع في شوارع القاهرة) أي فقط 10% من العدد الحالي من الباعة الجائلين في المحافظة والذي يصل إلى 20 ألف بائع. وكان المقترح المقدم منذ عامين يقضي بوعد المحافظة بتوفير أماكن لنسبة 50 بالمائة من العدد الحالي للباعة. أما الآن وبعد الثورة زاد عدد الباعة بصورة مطردة ولازال العدد في ارتفاع مستمر، لكن توفير أماكن لنسبة 10 بالمائة فقط من عدد الباعة في الشوارع اليوم يبدو مقترحا غير كاف حسب رأي الغرفة. وقد وجهت الاتهامات أيضا للمحافظة بالإخفاق في تحسين الظروف الأمنية حول متاجرهم مما دفع الغرفة لرفض هذا العرض مع اصرارها على توفير أماكن تسوق آمنة لنصف عدد الباعة الجائلين في شوارع القاهرة.

في 26 سبتمبر 2012، أسس الباعة الجائلين في القاهرة اتحاد الباعة الجائلين المستقل للتأكيد على حقوقهم في امتلاك مساحات لبيع المنتجات الخاصة بهم. وتقدر أعداد الباعة الجائلين بما يزيد على 200 ألف بائع متجول في مصر، حيث يتزايد هذا العدد بصورة مطردة. إن تجارة الشوارع مشروع محفوف بالمخاطر والاحباطات في مصر لأن القانون غير متوازن ويطلب من البائعين دفع مبلغ ما كضرائب لتقنين وضعهم الأمر الذي يؤثر في عملهم حيث يعتبر تحديا بالنسبة لهم.

ومن ثم كثفت منظمة باعة الأغذية الجائلين (SFVO) جهودها الرامية إلى ترسيخ الشرعية وإضفاء المزيد من الحقوق على أعمال الباعة الجائلين وكذلك دعم دورها في مختلف محافظات مصر. وقد تم تأسيس هذه المنظمة من قبل مجموعة استشاريو التخطيط الاجتماعي والتحليل والإدارة (SPAAC)، وهي مجموعة استشارية تتخذ من القاهرة مقرا رئيسيا لها، وتهدف إلى تأسيس وإدارة منظمة معنية بشؤون باعة الأغذية الجائلين. وتهدف (SFVO) لتأسيس اتحاد وطني قوي في غضون بضع سنوات، كما ترتكز مهمتها على إقناع الحكومة والمجتمع بأهمية قطاع بيع المواد الغذائية في الشوارع، بدلا من اعتبار عمالها مجرمين أو منبوذين من المجتمع والقضاء عليهم من الشوارع.

وكان من بين الحلول المقترحة تفعيل القوانين لمنع سير النقل الثقيل من الساعة 6 صباحا حتى 12 مساء في الطرق التي يعمل فيها الباعة وذلك لتخفيف الازدحام، كما اقترحت محافظة القاهرة أيضا إنشاء مرافق للشرطة التي من شأنها تنظيم الباعة المتجولين على مدار اليوم .كما سيمّكن إنشاء سوق دائمة للباعة المتجولين في محافظة القاهرة عددا محددا من البائعين ليعملوا بشكل قانوني دون الحاجة إلى القلق بشأن حملات الشرطة. ويجب على محافظة القاهرة أيضا فرض ضريبة على الباعة وتحصيل إيجارات لتوفير مساحات محددة لهم. وهذا من شأنه أن يساعد في إضفاء المزيد من الشرعية على الباعة المتجولين في القاهرة.

وقد اقترحت حكومة محافظة القاهرة سوقا ليوم واحد كخطوة أولى نحو السيطرة على الباعة الجائلين ومن ثم خلق المزيد من الأسواق حيث يمكن للباعة الجائلين العمل والبيع فيها بصفة قانونية. وقد أطلقت مجموعة استشاريو التخطيط الاجتماعي والتحليل والإدارة (SPAAC) ومؤسسة فورد، "مركز البحوث الاجتماعية "(SRC) والذي يبحث أيضا عن حلول لمواجهة المخاطر التي يواجهها الباعة المتجولين من خلال إنشاء نموذج التمكين للفقراء من الباعة الجائلين، ويعمل هذا المركز في الغالب مع بائعي الأغذية المتجولين في القاهرة ومحافظة المنيا. كما اقترح إتحاد نقابة العمال المصري إنشاء إتحاد عمال للباعة الجائلين للإشراف على وتنظيم الباعة الجائلين في القاهرة.

وفي سياق آخر الأبحاث التي أجراها المركز، اقُترح تصنيف البائعة الجائلين في شوارع القاهرة وفقا للبضائع التي يبيعونها، على أن يتم اعطاء البائعين الذين يرغبون في توسيع تجارتهم متاجر دائمة محددة، كما ان إنشاء سوق محددة دائمة يعتبر أمرا هاما للغاية لدعم هؤلاء الباعة الجائلين.

 

Photo credit: miriam.mollerus