![]() |
التكدس المروري في القاهرة- هل قوانين المرور الجديدة هي الحل؟
Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager
تعتبر القاهرة هو واحدة من أكثر المدن ازدحاما في العالم، كما أن أعداد السيارات سواء التي تدخل أو تخرج من تلك المدينة لا تُحصى. ومع ذلك، فإن الازدحام المروري ليس فقط بسبب أعداد المركبات الموجودة على الطرق، ولكن أيضا لعدم وجود أماكن وقوف للسيارات، كذلك بسبب غياب أنظمة مراقبة الطرق السريعة، فضلاً عن سوء حالة الطرق والمخالفات المرورية المستمرة التي تتجاهلها السلطات.

إن الازدحام المروري والحوادث المرورية ليست طارئاً جديدا في طرقات القاهرة، حيث تقع منذ عدة سنوات. ففي عام 2012، أجرت منظمة الصحة العالمية بحثا حول تلك المشكلة، حيث اكتشفت أن ما يقرب من 12 ألف شخص يموتون سنويا في حوادث المرور في مصر. ويكمن السبب وراء هذه الحوادث في سوء البنية الهندسية للطرق، وقلة عدد أنوار الشوارع، وعدم وجود إشارات مرورية. والجدير بالذكر أن تلك الخسائر البشرية وحدها ليست هي مصدر قلق، ولكن أيضا هناك خسارة تقدر بحوالي 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي السنوي في مصر بسبب الاختناقات المرورية في القاهرة.
وكانت هناك عدة مبادرات مختلفة سعيا للوصول إلى حل، حيث أظهر البعض منها نجاحا في الشارع المصري. فقد أجرت الجمعية المصرية للسلامة على الطرق، وهي جمعية مصرية بدأت نشاطها منذ ثماني سنوات، ورش عمل مختلفة لرفع الوعي حول قواعد القيادة، وتقنيات السلامة على الطرق والقوانين المعمول بها لأطفال المدارس والسائقين.
كما تُعتبر مصر واحدة من الدول العشر التي أدرجت في مشروع يطلق عليه "السلامة على الطرق في 10 بلدان (RS10) ، والذي يُنفذ من قبل بعض الهيئات الوطنية والمنظمات غير الحكومية المحلية بدعم فني من مجموعة من شركاء السلامة على الطرق، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، منظمة الصحة العالمية، والشراكة العالمية للسلامة على الطرق، وجامعة جونز هوبكنز وجمعية السلامة في السفر على الطرق الدولية. وكان الهدف المتوقع من RS10 في مصر هو دعم الحكومة المصرية لتنفيذ الممارسات الجيدة للحد من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور. وقد أحرز المشروع نجاحا على مدى السنوات الماضية في تنظيم ورشة عمل حول إدارة المخاطر فيما يتعلق بسرعة المركبات، وقد أدت هذه المبادرة إلى تحسين ظروف الشارع للسائقين والمشاة.
وعلى مستوى القوانين، تمت صياغة قانون المرور الجديد من قبل إدارة المرور المصرية .وطبقاً للقانون الجديد، فإن المخالفات الخطيرة، مثل استخدام السيارات في المظاهرات، وإيقاف السيارات في أماكن غير مخصصة لها، والقيادة دون وجود لوحة أرقام معدنية أو برخصة قيادة منتهية الصلاحية، قد تؤدي إلى السجن. وينص القانون الجديد على غرامة مالية قدرها 5000 جنيه، إذا كان السائق يقود المركبة في الاتجاه الخطأ، وكذلك غرامة بمبلغ 2000 جنية في حالة قيادة سيارات ذات زجاج معتم. كما ينص القانون الجديد أيضا على غرامة لأولئك الذين لا يستخدمون واقيات الرأس أو لا يحملون عدة الإسعافات الأولية في سياراتهم . وقد اقترح مجلس الوزراء وقف استيراد سيارات "التوك-توك"، والذي طالما كان مصدر معظم الحوادث في القاهرة. وأخيرا، ينص القانون الجديد على تطبيق نظام النقاط، حيث ستؤدي المخالفات المرورية إلى جمع السائق لنقاط مخالفات، وإذا حصل السائق على أكثر من 30 نقطة خلال سنة واحدة، سيتم إلغاء رخصته. ومن المتوقع أن يتم التعريف بتلك القوانين ضمن برنامج تعليمي مخصص للشباب ولأطراف أخرى في المجتمع من أجل تعزيز الوعي الذي من شأنه أن يساعد على ضبط وتشديد معايير السلامة على الطرق المصرية.
وتقترح هيئة الطرق المصرية أيضا جعل أجهزة تحديد المواقع (GPS) إلزامية لكل سيارة، وذلك للحد من الازدحام المروري وحوادث الطرق، فإذا تم إنفاذ تلك القوانين الجديدة بشكل صحيح في القاهرة سيكون من الممكن التحكم في حوادث الطرق. ويمكن للمجلس الأعلى للسلامة على الطرق أن يلعب دورا محوريا في تعزيز التوعية المرورية وتحسين حالة الطرق لجعل القيادة تجربة آمنة في القاهرة.
Photo credit: walidhassanein

